محمد بن جرير الطبري

396

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : بل " المقيمون الصلاة " من صفة غير " الراسخين في العلم " في هذا الموضع ، وإن كان " الراسخون في العلم " من " المقيمين الصلاة " . * * * وقال قائلوا هذه المقالة جميعًا : موضع " المقيمين " في الإعراب ، خفض . فقال بعضهم : موضعه خفض على العطف على " ما " التي في قوله : " يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك " ، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة . * * * ثم اختلف متأوّلو ذلك هذا التأويل في معنى الكلام . ( 1 ) فقال بعضهم : معنى ذلك : " والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك " ، وبإقام الصلاة . قالوا : ثم ارتفع قوله : " والمؤتون الزكاة " ، عطفًا على ما في " يؤمنون " من ذكر " المؤمنين " ، كأنه قيل : والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك ، هم والمؤتون الزكاة . * * * وقال آخرون : بل " المقيمون الصلاة " ، الملائكة . قالوا : وإقامتهم الصلاة ، تسبيحهم ربَّهم ، واستغفارهم لمن في الأرض . قالوا : ومعنى الكلام : " والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك " ، وبالملائكة . * * * وقال آخرون منهم : بل معنى ذلك : " والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك " ، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة ، هم والمؤتون الزكاة ، كما قال جل ثناؤه : ( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ سورة التوبة : 61 ] . * * * وأنكر قائلوا هذه المقالة أن يكون : " المقيمين " منصوبًا على المدح . وقالوا : إنما تنصب العربُ على المدح من نعت من ذكرته بعد تمام خبره . قالوا : وخبر

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " متأولو ذلك في هذا التأويل " ، و " في " زائدة من الناسخ بلا شك عندي .